فلافل طازجة مع الحمّص والسلطة في مطعم صحارى ببرلين

لماذا الفلافل في برلين أكثر من مجرّد وجبةٍ سريعة

حكايةٌ عن الوطن والاجتماع والطعم الذي يجمع الناس

هناك أطباقٌ تُشبع فقط، وأطباقٌ تحكي حكايات. والفلافل من النوع الثاني.

من يمشِ اليوم في برلين يصادفها في كل زاوية تقريبًا؛ في نويكولن وكرويتسبرغ وفريدريشسهاين وفيدينغ وشونبرغ — في كل مكانٍ عبقُ فلافل طازجة وأعشابٍ وبهارات.

للكثيرين هي وجبةٌ سريعة بين موعدين: تطلب، وتأكل، وتمضي. لكنها لعائلاتٍ كثيرة تعني ما هو أكبر بكثير. إنها تذكّر بالطفولة، وبعصاري الجُمَع، وبجدّاتٍ وقفن في المطبخ، وبآباءٍ جهّزوا المكوّنات منذ الليلة السابقة، وبأطفالٍ شكّلوا كراتٍ صغيرة ولوّثوا نصف المطبخ.

الطعام الطيّب يصل بين الأجيال. ولهذا لا تبدأ الفلافل الجيّدة في مطبخ مطعم، بل تبدأ في عائلة.

عطرٌ لا يُنسى

لكلٍّ منّا روائح تعيده فورًا إلى طفولته. بعضهم يتذكّر خبزًا خارجًا من الفرن، وآخرون قهوة صباح الأحد. وكثيرٌ من أهل السودان وشمال إفريقيا والشرق الأوسط يتذكّرون الفلافل.

منذ التحضير كان عبق الأعشاب الطازجة والبصل والثوم والبهارات يملأ الهواء. وبينما يجري العمل، كانت الحياة تمضي: يُشرب الشاي، وتُروى الحكايات، ويعلو الضحك، وأحيانًا يحتدم النقاش. لكن في النهاية كان الجميع يجلسون معًا حول المائدة.

لم يكن الأمر يومًا عن الطعام وحده، بل دائمًا عن الناس الذين نتقاسمه معهم. ولعلّ هذا بالضبط سرّ بقاء الفلافل محبوبةً إلى اليوم.

ما هي الفلافل أصلًا؟

للوهلة الأولى تبدو الفلافل بسيطة، لكن خلف تلك الكرات الذهبية خبرةٌ كثيرة.

للفلافل الجيّدة تُخلط البقوليات مع أعشابٍ طازجة وبصلٍ وثومٍ وبهاراتٍ منتقاة، ثم يُشكَّل المزيج ويُقلى طازجًا. فتنشأ من الخارج طبقةٌ مقرمشة، ويبقى الداخل طريًّا هشًّا عطرًا.

الفلافل الجيّدة تُعرَف فورًا: ليست جافّة، وليست ثقيلةً أو مُفرِطة الدهن، يفوح منها الأعشاب والبهارات، وتبقى لذيذةً حتى لو ذُقتها بلا صلصة.

من أين جاءت الفلافل؟

ما زال أصل الفلافل الدقيق محلّ حديثٍ ونقاش؛ فبلدانٌ ومناطق مختلفة تروي كلٌّ حكايتها. ولعلّ في ذلك جمالًا: الفلافل لم تعُد تنتمي إلى مكانٍ واحد، بل إلى عائلاتٍ ومدنٍ وثقافاتٍ كثيرة.

من القاهرة إلى الخرطوم، ومن بيروت إلى برلين، ومن بسطات الشارع الصغيرة إلى المطاعم الحديثة. في كل مكانٍ تُحضَّر بشيءٍ من الاختلاف: لكل عائلة خلطتها، ولكل طاهٍ حركة يده، ولكل ضيفٍ تصوّرٌ عن الفلافل المثالية.

لماذا تليق الفلافل ببرلين إلى هذا الحدّ؟

برلين مدينة لقاءات، يعيش فيها أناسٌ من العالم كلّه، يحمل كلٌّ منهم شيئًا: لغةً، أو ذكرى، أو أغنية، أو وصفة.

لذلك صارت برلين اليوم من أكثر مدن أوروبا تنوّعًا في الطعام؛ يمكنك أن تفطر فرنسيًّا، وتتغدّى فيتناميًّا، وتتعشّى ستريت فود سودانيًّا.

تليق الفلافل ببرلين لأنها منفتحة: بسيطةٌ، تناسب أناسًا كثيرين، يمكن أن تُؤكل نباتيّة، وتُطلَب بسرعةٍ في الطريق، أو تُتقاسَم على مهلٍ مع الأصدقاء والعائلة. إنها بسيطةٌ ومليئةٌ بالحكاية في آنٍ — ولعلّ هذا برليني تمامًا.

الفلافل ليست مجرّد بديلٍ عن اللحم

يطلب كثيرٌ من الضيوف الفلافل لأنهم يأكلون نباتيًّا، وهذا أمرٌ طيّب ومفهوم. لكن الفلافل أكبر من بديلٍ عن اللحم؛ لم تُبتكَر ليتخلّى أحدٌ عن شيء، بل هي طبقٌ قائمٌ بذاته وله تقليدٌ طويل.

في بيوتٍ كثيرة كانت الفلافل على المائدة قبل أن تصير الحمية النباتية موضوعًا كبيرًا في أوروبا؛ لا زهدًا، بل لأنها لذيذة، ومُشبعة، وتتناغم رائعًا مع أطباقٍ أخرى.

الفلافل والحمّص ينتميان معًا

هناك تركيباتٌ تبدو بديهية، والفلافل والحمّص منها: فلافل مقرمشة من الخارج، وحمّصٌ طريّ كريمي، وإلى جانبهما سلطةٌ طازجة وخضارٌ وطحينة وربما خبزٌ دافئ. غالبًا لا تحتاج الوجبة إلى أكثر من ذلك.

الوجبة الجيّدة ليست بالضرورة معقّدة؛ بل متوازنة، وطازجة، ومُعدّة بعناية. والمزيد عن حكاية الحمّص ومعناه في مقالنا: الحمّص — أكثر من مجرّد غموس

ما الذي يصنع فلافل جيّدة حقًّا؟

يظنّ كثيرون أن كل الفلافل متشابهة، لكن من يأكلها كثيرًا يعرف أن الفروق قد تكون كبيرة. الفلافل الجيّدة ينبغي أن تكون:

  • مقرمشةً من الخارج
  • طريّةً غضّةً من الداخل
  • مُعدّةً طازجة
  • عطرةً بالأعشاب والبهارات
  • غير مُفرِطة الدهن
  • متوازنة التتبيل
  • متناغمةً مع الحمّص والطحينة

والتوقيت مهمّ أيضًا: الفلافل ألذّ ما تكون حين تخرج طازجةً من المطبخ — لا مُبقاةً على الحرارة طويلًا، ولا جافّة، بل طازجةً ساخنةً عطرة.

بعض الأشياء لا يمكن استعجالها: التحضير الجيّد يحتاج وقتًا، والمكوّنات الجيّدة تحتاج عناية، والطعام الجيّد يحتاج أناسًا لا تهمّهم النتيجة عبثًا.

الطعام يجمع الناس

ربما تعرف هذا الموقف: تلتقون أصلًا على كوب شاي فحسب، ثم يضع أحدهم بعض الخبز، ويأتي آخر بالحمّص، ثم تنضمّ بضع فلافل، وفجأةً تجلس العائلة كلّها معًا.

تصير نصف الساعة ساعتين. تُروى الحكايات، ويعلو الضحك، ونسمع قصصًا ربما سمعناها عشر مرّات، ومع ذلك نُصغي من جديد. مثل هذه اللحظات هي ما يجعل الطعام مميّزًا؛ لا الطبق وحده، بل الوقت الذي يقضيه الناس معًا.

الفلافل في برلين وحكاية صحارى

حين بدأ صحارى عام 2009 كانت أمنيتنا بسيطة: أن نقدّم طعامًا طيّبًا، وأن نُظهر أيضًا معنى كرم الضيافة السوداني.

لا نريد للضيف أن يُشبع فقط، بل أن يشعر بأنه مُرحَّبٌ به، وأن يدرك أن خلف الطعام أناسًا لهم ذكرياتٌ وخبراتٌ وحكاية. لذلك ليست الفلافل عندنا مجرّد صنفٍ على القائمة، بل جزءٌ ممّا نتقاسمه مع برلين منذ سنوات.

يأتينا اليوم أناسٌ من خلفياتٍ شتّى: بعضهم يعرف الأكل السوداني منذ طفولته، وبعضهم يجرّبه للمرة الأولى. وكلاهما يُسعدنا؛ فالطعام الطيّب يحيا حين نُمرّره للآخرين.

الفلافل في حيّ شيلر بنويكولن

حيّ شيلر من أجمل زوايا نويكولن؛ تلتقي فيه أحياء برلين القديمة والعائلات من كل العالم، ومقاهٍ صغيرة ومحلّات، وحقل تمبلهوف.

يأتي كثيرون إلى الحيّ بعد نزهةٍ في حقل تمبلهوف، وآخرون يسكنون أو يعملون هنا، وبعضهم يلتقي أصدقاءه في ساحة هرفورت. حيٌّ نابضٌ لكنه ليس صاخبًا دائمًا؛ يتغيّر دون أن يفقد حكايته تمامًا. وهنا بالضبط يقع أحد فروع صحارى.

صحارى — شارع هرفورت

العنوان: Herrfurthstraße 5 12049 Berlin-Neukölln

إن اشتهيت بعد نزهةٍ في حقل تمبلهوف أو في حيّ شيلر فلافلَ وحمّصًا وتخصّصاتٍ سودانية، فنحن في انتظارك. يمكنك الأكل في المكان، أو الاستلام، أو الطلب عبر شركاء التوصيل.

خطّط طريقك عبر خرائط جوجل صفحة فرع شارع هرفورت

أسئلة شائعة عن الفلافل

هل الفلافل نباتية؟ نعم، تُحضَّر من البقوليات والأعشاب الطازجة والبصل والثوم والبهارات، وهي نباتيّةٌ بطبيعتها — تناسب النظام النباتي والفيغن.

ممّا تتكوّن الفلافل الجيّدة؟ من مكوّناتٍ قليلة طيّبة، تُقلى طازجةً فتكون مقرمشةً من الخارج، هشّةً عطرةً من الداخل، ولذيذةً حتى بلا صلصة.

أين أجد فلافل جيّدة في نويكولن؟ في حيّ شيلر، شارع هرفورت 5 — قرب ساحة هرفورت وحقل تمبلهوف. للأكل في المكان أو للاستلام أو بالتوصيل.

قد يعجبك أيضًا

خلاصة

الفلافل أكبر بكثير من وجبةٍ سريعة؛ تصل بين الأجيال والمدن والناس على اختلاف حكاياتهم.

تتكوّن من مكوّناتٍ بسيطة، لكن ما يجعلها مميّزة لا يُكتَب في وصفةٍ وحدها: إنها ذكرى الموائد المشتركة، والعناية في التحضير، وفرحة أن نتقاسم شيئًا مع الآخرين. ولعلّ هذا بالضبط سرّ لياقتها ببرلين — لا لطعمها فحسب، بل للحكايات التي تجلبها معها.